في مشهد يُدمي القلوب، تتراقص أروقة مركز غزة للسرطان بخان يونس على إيقاع الأمل المتلاشي، حيث يواجه الآلاف من المرضى الأبرياء شبح الموت المحقق. يئن أهل غزة، في ظل نفاد الأدوية المخصصة لمكافحة السرطان، ما يضع حياة هؤلاء على المحك.
في إحدى زوايا مركز غزة المخصص لعلاج السرطان، يرتسم صمت ثقيل، يكسره أحيانًا سعال مؤلم أو همس خافت لدعاء يائس. هنا في خان يونس، لا يوجد سرير شاغر واحد، وطوابير المنتظرين تتسع بحجم الألم الذي لا يعرف الحدود. الآلاف من أبناء غزة، الذين أرهقهم المرض الخبيث، يقفون اليوم على شفا الهاوية، فالدواء الذي يمسك بخيوط حياتهم بات شبحًا بعيدًا.
إنها مأساة تتكشف فصولها ببطء مؤلم، حيث تحاصرهم لا فقط آلام السرطان، بل أيضًا قسوة نقص الأدوية التي تُعد شريان الحياة الوحيد لهم. كل يوم يمرّ، وكل ساعة تمضي، تزيد من قتامة المشهد، وتُنبئ بكارثة إنسانية وشيكة تُضاف إلى سجل المعاناة الطويل في القطاع.
## معاناة مضاعفة وأفق مسدود
تُضاعف هذه الأزمة من معاناة المرضى، الذين يعيشون بالفعل في ظل ظروف صعبة للغاية. البطالة المستفحلة، تردي الأوضاع الاقتصادية، والقيود المفروضة على الحركة، كلها عوامل تُلقي بظلالها على قدرة الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية. أصبح مجرد البحث عن جرعة دواء بمثابة رحلة محفوفة بالمخاطر، تنتهي في الغالب بخيبة أمل قاتلة.
يشعر الكادر الطبي باليأس والعجز، فهم يعملون بأقل الإمكانيات، ويشهدون يوميًا تدهور حالات مرضاهم دون أن يمتلكوا ما يكفي من السلاح لمواجهة هذا العدو الصامت. إنهم يناشدون الضمائر الحرة حول العالم للتحرك السريع قبل أن تتحول هذه الصرخات المكتومة إلى حقيقة مرة لا رجعة فيها.

تم تحرير الخبر ونشره بواسطة القاهرة الآن




